أهداف البحث :

للبحث أهداف نظرية هي :

1 معرفة تأثير الهدية على العلاقات الاجتماعية .

2 الكشف عن الدور الاقتصادي للهدية بين المهدي والمهدى إليه .

3 الكشف عن القواعد التي تحكم عملية التهادي في المجتمع السعودي من حيث:

أ أشكال الهدية .

ب أطراف عملية التهادي .

ج مناسبة التهادي .

د العادات والتقاليد المرتبطة بهذه العملية .

هـ- كيفية وتوقيت رد الهدية .

 

الأهداف العملية :

1 تدريب الطالبات على كيفية إجراء البحوث الاجتماعية وفقاً للخطوات العلمية.

2 الخروج بتوصيات ومقترحات يستفاد منها في الدراسات القادمة .

 

التساؤلات :

1 ما أثر الهدية على العلاقات الاجتماعية ؟

2 ما أثر الهدية على العلاقات الاقتصادية ؟

3 ما هي المناسبات التي تقدم فيها الهدية ؟

4 ما علاقة الهدية بالمركز الاجتماعي ؟

5 ما هي الهدية الإلزامية ؟

6 ما هي الهدية الخالصة ؟

7 ما هي العادات والتقاليد المرتبطة بعملية التهادي؟

 

استراتيجية الدارسة :

نوع الدراسة : استطلاعية :

- المنهج المستخدم : منهج المسح الاجتماعي بطريقة العينة .

- الأداة : إستبيان يوزع على طالبات قسم الاجتماع في كلية الآداب جامعة الملك سعود .

- العينة : عينة طبقيه بطريقة الحصة لطالبات البكالويوس في قسم الاجتماع كلية الآداب جامعة الملك سعود .

 

مجالات الدراسة :

المجال المكاني : قسم الاجتماع كلية الآداب مركز الدراسات الجامعية بعليشة جامعة الملك سعود .

المجال الزمني : الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي 1420هـ والفصل الدراسي الأول لعام 1421هـ .

المجال البشري : طالبات البكالوريوس في قسم الاجتماع بكلية الآداب بمركز الدراسات الجامعية بعليشة جامعة الملك سعود بالرياض .

 

 

 

 

المفاهيم :

الهدية :

التعريف النظري : هي الأفعال والخدمات أو الأشياء التي يقدمها الشخص لغيره من الناس دون أن يتوقع منهم أن يقدموا له أي مقابل لها ([1]).

التعريف الإجرائي : هي تبادل أشياء مادية بين طالبات قسم الاجتماع وأسرهن.

 

العلاقات الاجتماعية :

النظري : هي الروابط والآثار المتبادلة بين الأفراد في المجتمع وهي تنشأ من طبيعة اجتماعهم وتبادل مشاعرهم واحتكاك بعضهم بالبعض الآخر ومن تفاعلهم في بوتقة المجتمع ([2]).

الإجرائي : هو التفاعل والترابط الاجتماعي بين طالبات قسم الاجتماع من ناحية وبين الطالبات وأسرهن من ناحية أخرى .

 


العلاقات الاقتصادية :

النظري : هي ارتباط بين شخصين مادي أو معنوي في محيط التعامل والتبادل الاقتصادي المنظم في عقد يتولى تنفيذ شروطه طرفا العلاقة([3]).

الإجرائي : هي المساعدات المادية بين طالبات قسم الاجتماع من ناحية وبين الطالبات وأسرهن من ناحية أخرى .

 

التبادل :

النظري :عملية اقتصادية يتم بمقتضاها انتقال السلع والخدمات بين أفراد المجتمع([4]).

الإجرائي : هي العملية التي تستلزم تبادل الأشياء المادية أو المعنوية بين طالبات قسم الاجتماع من ناحية وبين الطالبات وأسرهن من ناحية أخرى.

 

المركز الاجتماعي :

النظري : يشير إلى رتبة الفرد في الجماعة أو المجتمع بالنسبة للآخرين . والمركز الاجتماعي للفرد يكون اما معطي أو تحصيلي . وهذا المركز يحدد توقعات الآخرين منه في قيامه بالدور المرتبط به . ولكل مركز مجموعة من القواعد والمعايير توضح وتحدد سلوكه في علاقته بالآخرين الذي يرتبط بهم في قيامه بدوره الاجتماعي ([5]).

الإجرائي : هو موقع الطالبة الاجتماعي بين أفراد اسرتها وفي المجتمع وهذا الموقع يحدد علاقتها مع الآخرين ويحدد توقعات اسرتها والمجتمع لدورها في الحياة .

 

التماسك الاجتماعي :

النظري : هو العوامل والقوى التي تعمل على المحافظة على وحدة الجماعة واستمراريتها في تحقيق أهدافها ([6]).

الإجرائي : هو الروابط والقوى التي تساعد على وحدة وتماسك طالبة قسم الاجتماع بأسرتها ومجتمعها .

 

 


 

 

 

 

 

الدراسات السابقة

 

 


الدراسة الأولى :

نظام البوتلاتش :

دراسة لمارسيل موس عن بعض قبائل الهنود الحمر التي تعيش في الجزء الشمالي الغربي من أمريكا . وهذه القبائل هي : الكيوكتيل ، الهايدا ، والتسمشيان .

ويرتكز هذا النظام في أساسه على أن يقوم الشخص من ذوي المكانة والمركز الاجتماعي في هذه القبائل بتوزيع نوع معين من الأغطية الصوفية على الضيوف في حفل رسمي كبير . وبعد فترة من الزمن يرد الضيوف هذه الأغطية في حفل رسمي كبير أيضاً بعد إضافة أعداد أخرى كبيرة منها قد تصل إلى أضعاف ما أخذوه منه في الأصل .

وهذا التبادل الذي يتم بين افراد المجموعة يصاحبه دائماً بعض الطقوس والشعائر. وفي هذه المجتمعات تشتمل الهدايا على نوع من الإلزام حيث يتوجب على المهدى إليه أن يرد الهدية وبأحسن منها . والامتناع عن القيام بهذا السلوك قد يزعزع المركز الاجتماعي للشخص ويقلل من هيبته ومكانته .

فهذه الطقوس تعمل على حفظ حقوق أطراف العلاقة في الأخذ والرد ولذلك فإنها تحقق الاستقرار وتدعم أواصر العلاقات داخل مجتمع القبيلة. بالإضافة إلى أن هذا النظام الشعائري يهدف إلى اكتساب المزيد من الشرف والسمعة الطيبة وذيوع الصيت عن طريق المنح والإعطاء والمبالغة في الرد والدليل على ذلك أن الشخص كثيراً ما يلجأ إلى إحراق هذه الأغطية ذات القيمة الاجتماعية العالية وأحياناً أخرى قد يحرق بعض ممتلكاته ليدلل على استهانته بالأشياء المادية ويدعو غيره من الأشخاص الذي يحضرون حفل البوتلاتش إلى مجاراته في أعماله .

وكلما أحرق أو أتلف الشخص هذه السلع المادية كلما ارتفعت مكانته في المجتمع([7]).

 

هدف الدراسة :

محاولة أثبات أن النظم الاقتصادية في المجتمعات البدائية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالنظم الاجتماعية .

نوع الدراسة : الدراسة انتروبولوجية .

المنهج المستخدم : الملاحظة بالمشاركة .

 

نتائج الدراسة :

1 أن نظام البوتلاتش يساعد على إشباع الحاجة التي يشعر بها الشخص للحصول على المزيد من السمعة وذيوع الصيت .

2 البوتلاتش نظام شعائري يدخل فيه الكثير من الطقوس .

3 ترتبط الأنظمة الاقتصادية في المجتمعات البسيطة ارتباطا وثيقا بالنظم الاجتماعية .

4 إن تبادل الهدايا في البوتلاتش يتم بشكل إرادي على الرغم من وجود صفة الإلزامية فيه .

5 إن عمليات التبادل لا تخلو من أبعاد اقتصادية .

6 وجود مفهوم القيمة في هذه التبادلات .

7 الحصول على المكانة الاجتماعية والهيبة تمثل أهمية للمتبادلين أكثر من الحصول على السلع المادية .

8 إن الطقوس والشعائر التي تمارس في البوتلاتش تحافظ على الاستقرار الاجتماعي لأنها تنظم قضية الأخذ والرد وتدعم أواصر العلاقات بين القبائل.

9 تحتل العلاقة بين السلع منزلة ثانوية بالنسبة للعلاقة بين الأشخاص.

 

الدراسة الثانية :

دراسة برونسلا مالينوفسكي عن الكولا :

الكولا نظام تبادل هدايا يمارس في جزر التروبرياند في المحيط الهادي كما يمارس في بعض جزر مالينزيا واستراليا .

والكولا نظام شعائري تتبعه بعض القبائل المالينزيه التي تعيش في منطقة جزر واحدة تنتشر على شكل حلقة وتكون دائرة مغلقة للتبادل . وفي نطاق هذه الدائرة يتبادل الملاينزيون مجموعتين من السلع . مجموعة السولافا " المحار " ومجموعة الموالي " إسورة " وتسير السولافا في اتجاه عقارب الساعة بينما تسير الموالي في الاتجاه المعاكس ويتم تبادل هاتين السلعتين في كل نقطة من نقاط الدائرة ويتبع ذلك حفلات ومراسيم وطقوس وسحر . ويقوم الزائر وخاصة إذا كان من ذوي المكانة الرفيعة بتقديم هداياه من النقود مثلا للشخص الذي اعتاد التبادل معه ويأخذ معه في مقابل ذلك بعض الأساور التي تهدي إليه نظير هديته في هذا الحفل الرسمي الكبير الذي أقامه أهل الجزيرة . والمشتركون في عملية التبادل هذه يستلمون الأشياء لفترة من الزمن ولكنهم لا يستطيعون أن يحتفظوا بها إلى الأبد لأنه يتوجب عليهم تمريرها في خط السير المرسوم لها كما تجري العادة .

وقد يذهب الرجال في رحلات الكولا خالي الوفاض لا يحملون أي هدايا ليقدموها إلى شركائهم بل ليقدموا بذهابهم تذكرة بأن عليهم دين شرف قد آن أوان سداده . يتحقق النجاح في الكولا كما يظن من يمارسونها بإجراء طقوس سحرية لتهدئة الشريك وجعله يشعر بأنه كريم يستطيع أن ينتظر . والأسس التي يقوم عليها هذا التبادل المؤجل هو أن كل هدية تقدم يجب أن تساوي الهدية المستلمة . وهذا واجب مقدم الهدية فهو الذي يجري التقديرات .

ويحدث أحيانا أن يتأخر الشخص في رد الهدية المناسبة ولذلك يتوجب عليه أن يقدم بعض الهدايا الصغيرة من حين لآخر حتى تتاح له فرصة تقديم الهدية المناسبة . والملفت فيها ما يدل على تفكير الناس في أمور الربح والكسب والمساومة . ومع أن الكولا يصحبه أحيانا نظام مقايضة تجاري ثانوي لسلع تجارية ضرورية وكذلك يصحبه تبادل هدايا وخدمات إلا أن هذا التبادل التجاري ليس هو الأساس الذي تقوم عليه الكولا .

ويميز الأهالي بين الكولا والمقايضة ولذلك يعيبون احياناً على الشخص طريقته في تبادل الكولا فيقولون أنه " يقوم بالكولا كما لو كان يقوم بعملية مقايضة " فهذه العملية ليست عملية تجارية تقوم على المساومة أو إلى حساب أو تقدير قيمة الهدية . والمبدأ الآخر هو أن العرف والتقاليد تحتم على الرجل الذي يقبل هدية من شخص آخر أن يرد إلى المهدي ما يقابل هديته ولكن لا يتعرض هذا الشخص لاي نوع من القهر أو القسر أو الضغط المادي لرد الهدية بمثلها .

ويرى مالينوفكسي أن شريك الكولا يشتري المجد كما يشتري الصداقة فشركاؤه الذين يعيشون في جزر نائية يستطيع أن يعتبرهم حلفاء ويتوقع منهم الحماية . فالمكاسب الاجتماعية بما فيها الحصول على الشهرة والصيت هي الاساس في هذه العملية . فالتهادي في هذه الحالة يؤكد الروابط الاجتماعية والهدايا لا تعطي اعتباطاً وانما هي تقدم لمقابلة بعض الالتزامات الاجتماعية المحددة .

فتبادل الهدايا والنزول عن الثروة في هذه الجزر كثيراً ما يعبر عن سمو مركز الشخص الذي يعطي عن الشخص الذي يأخذ . فهذه المسألة أو العملية بعيدة كل البعد عن " الشيوعية البدائية " التي كان يزعم وجودها بعض العلماء([8]).

 

هدف الدراسة :

الهدف من هذه الدراسة هو تغيير نظرة بعض الأنثربولوجيين للاقتصاد البدائي حيث يعتقد معظمهم أن التبادل في المجتمعات البدائية يقوم أساساً على اشباع حاجات اقتصادية وأنه مبني على الربح والكسب ولذلك حاول مالينوفسكي عند قيامه بهذه الدراسة أن يثبت أن روح السوق كما توجد في المجتمعات الغربية تنعدم في المجتمعات البدائية . فالتبادل في المجتمعات البسيطة مكون من هدايا صغيرة الحجم ولكنها من مواد ذات قيمة عالية اجتماعياً . وهذا ما اراد مالينوفسكي أن يعرضه بأن الفوائد المادية التي يجنيها الناس في المجتمعات البدائية من عمليات التبادل لا توازي أبداً الحاجات الاجتماعية المهمة التي يطمح السكان إلى تحقيقها .

 

 

 

نوع الدراسة والمنهج :

دراسة انثروبولوجية اعتمدت على الملاحظة بالمشاركة .

 

نتائج الدراسة :

1 أن نظام الكولا ينطوي في المقام الأول على مضمون اجتماعي أساسه توطيد أواصر الصداقة والعلاقات الطيبة بين سكان تلك الجزر .

2 أن نظام الكولا يحقق لأطراف التبادل الحصول على الصيت والسمعة نتيجة لتنازل الشخص عن بعض الاشياء ذات القيمة الرفيعة لاصدقائه .

3 أن صور التبادل الشعائري التي تتم في جزر التروبرياند لا يوجد فيها ما يدل على تفكير الناس في الربح أو الكسب أو النفع الشخصي سواء كان للهدايا فوائد مادية أو لم يكن .

4 أن نظام التبادل هذا يصحبه تبادل ومقايضة عادية لكثير من السلع الاستهلاكية بين سكان الجزر وهذا يعني أن التبادل الاقتصادي البحت لا ينعدم في المجتمعات البدائية .

5 وجود توقعات اجتماعية والتزام اجتماعي في تبادل ورد الهدايا في هذه الجزر .

6 على الرغم من بساطة هذا النظام إلا أنه ينطوي في الواقع على كثير من العناصر والعلاقات المتشابكة فالمبادلة يجب أن تتم في جو يسوده الرسميات والتكلف والجد والوقار ويجب الاستعداد له بالقيام بالشعائر المختلفة لتأمين الرحلة البحرية والمسافرين من مخاطر البحر .

 

 

الدراسة الثالثة :

نظام التبادل عن قبائل التيف :

قام بهذه الدراسة بول بوهانان . والتيف قبائل تعيش في وسط وادي بنيو في نيجيريا الشمالية وتعتمد هذه القبيلة على محصولات القوت والمعيشة من خلال ممارسة الزراعة . ولكنهم يستكملون معظم احتياجاتهم الأخرى من عدد كبير من الاسواق المجاروة التي تعرض فيها مختلف السلع .

ويميز بوهانان في مجال توزيع السلع وتبادلها عند التيف بين نمطين مختلفين يقوم احدهما على مبدأ " التهادي " بينما يقوم الثاني على فكرة " السوق " والمقصود بالهدية هنا هو تبادل السلع الذي يتم بين الافراد والجماعات الذين يرتبطون معاً ببعض العلاقات القوية الدائمة ويستغرق تبادل الهدايا بين الجانبين فترة طويلة من الزمن . وبذلك تعتبر الهدية عاملاً من العوامل التي تؤدي إلى خلق مثل هذه العلاقات بين أطراف التبادل فوجود هذه العلاقات الاجتماعية هو أهم خاصية تميز التبادل عن طريق " الهدية " عن التبادل عن طريق " السوق" ولهذه الخاصية أثر واضح في نوع المعاملات التي تقوم بين أطراف التبادل.

ويستخدم التيف كلمة " السوق " للاشارة إلى كل عمليات التبادل ماعدا التهادي وذلك لأن جميع السلع والاشياء الصالحة للتبادل يمكن أن يكون لها قيمة مادية وبالتالي يمكن أن يكون لها مقابل محدد بكل دقة ما عدا الهدية التي ليس لها أي قيمة تبادلية .

ولذلك كانت كل عمليات التبادل تتم بحسب مبادئ " السوق " وتتخذ شكل " البيع " و " الشراء " وهو امر يختلف كل الاختلاف عما يحدث في تبادل " الهدايا " .

والواقع أنه على الرغم من اتساع نطاق عمليات التبادل عند التيف وتنوع السلع الصالحة للتبادل فإن التبادل لا يتم حسب المقارنة بين السلع . فالمواد الغذائية عند التيف يتم تبادلها تبعاً لقواعد " السوق " لأنه لا يمكن تحديد كميات الطعام التي سوف يتم تبادلها بين طرفي التبادل وانما لا بد من دخولهما في مساومات طويلة حتى يستقر الأمر على تحديد المقادير التي سوف يقدمها كل طرف مقابل الحصول على مقادير أخرى معينة من الطعام في الطرف الآخر . ويدخل في نطاق هذه الفئة من السلع الدواجن والماعز والادوات المنزلية وبعض الآلات والمواد الخام . فقد تبيع المرأة بعض اليام " نوع من البطاطس " لكي تشتري بعض الأواني وهكذا.

ففكرة البيع والشراء تسيطر على هذا النوع من التبادل الذي يتم في أغلب الأحوال عن طريق المساومة والمقايضة .

وتتألف الفئة أو المجموعة الثانية من السلع والعبيد والماشية والقضبان المعدنية . فالناس يقدرون العبيد والقضبان النحاسية برؤؤس الماشية أو العكس وهذه السلع ترتبط ارتباطاً قوياً بمسالة المركز الاجتماعي وذيوع الصيت وحسن السمعة . فعلى الرغم من أن للعبيد والقضبان النحاسية بعض القيمة الاقتصادية فإن قيمتها الاجتماعية في هذه الناحية تأتي في المحل الأول ، ولذا فإن الناس حين يتبادلونها ويطلبون المزيد منها فإن الهدف الذي يكمن وراء ذلك هو البحث عن مزيد من المكانة الاجتماعية العالية .

وأما الفئة الثالثة من السلع فإنها لا تتألف من سلع مادية بقدر ما تتألف من بعض الحقوق التي يتمتع بها المرء على غيره من الناس وبخاصة الحقوق في النساء والأطفال ولذا فإن معظم القيم المتعلقة بهذه العمليات يعبر عنها في حدود والفاظ القرابة والزواج .

والملاحظ أن كثيراً من العناصر التي يعتبرها المجتمع الحديث على أنها أشياء أو سلع لا يمكن تبادلها في مجتمع التيف ولا تخضع لمنطق التبادل هناك وتعتبر الخدمات أهم هذه الأشياء لأن مجتمع التيف يرى أنه من غير اللائق الاشارة إليها في حدود والفاظ التبادل . فتقديم الخدمات هناك مسألة ترتبط بالالتزامات والواجبات الخاصة بعلاقة القرابة أو بعض القيم الخلقية والكرم . ومع أنهم يتناوبون تقديم الخدمات بعضهم لبعض إلا أنهم لا يتكلمون عنها على الأطلاق بنفس الطريقة التي يتكلمون بها عن المسائل الاقتصادية وهذه نفسه ينطبق على الأرض التي لا تخضع عندهم لعملية التبادل لأن الأرض هي المظهر المكاني للتنظيم الاجتماعي كله([9]) .

 

نوع الدراسة :

دراسة أنثروبولوجية

 

المنهج المستخدم :

الملاحظة بالمعايشة :

النتائج التي توصل إليها الباحث :

1 وجود نوعين من توزيع السلع وتبادلها في مجتمع التيف أحدهما يقوم على " التهادي " بينما الآخر يقوم على فكرة " السوق " .

2 يوجد طريقة مختلفة للتعامل الذي يقوم بين أطراف التبادل لكل من هذين الخطين من التبادل .

3 إن المساومة والمقايضة تنطبق فقط على السلع التي يحكمها السوق بينما الهدايا لا تقدر بسعر ولا يحصل فيها المساومة .

الدراسة الرابعة :

دراسة سوز بري عن قبيلة السيانة :

تقطن قبيلة السيانة في مرتفعات جزيرة غينية الجديدة ودرسها سوز بري عام 1952م . يميز السيانة حين يوزعون الأشياء الثمينة والخنازير واداوت الزينة المصنوعة من الصدف وريش طائر الفردوس بين أعضاء الجماعات المستقلة وبين أنواع من المواد الأقل قيمة من البضائع التي يتداولها الاقارب والجيران في الحياة اليومية الاعتيادية .

فيطلقون على النوع الأول من التبادل اسم (كيميائي) وعلى الثاني (أميايي) ويتم تقديم الـ (الكيميائي) في المناسبات التي يتم فيها تقديم الهدايا في أغلب الشعوب ذات التكنولوجيا البسيطة مثل الولاده وحفلات الزواج وحين يتوصلون إلى السلم بعد حادث قتل . كما يحدث في طقوس الحفلات الموسمية . وتعتبر الهدية تبادلاً بين الجماعات وليس بين الأفراد . فيقدمها ممثل عن احدى الجهتين وتتسلم بخطاب شكر احتفالي يلقيه ممثل الجهة الأخرى . وتسجل الكمية المقدمة تسجيلاً دقيقاً .

وتمثل كل مادة ثمينة برقاقة من الخيزران . فحين تقدم الهدية المقابلة تدفق المواد التي تحتوي عليها برفع رقاقة واحدة مقابل كل مادية ثمينة من كومة الخيزران.

ولكن المبدأ الذي يراعى داخل الجماعة هو أن المساعدة (أميابى) تقدم دون إجراء تسجيل . وتشمل المناسبات التي يكافأ بها العاملون بالطعام ، أو بحصة من المحصول عند الحصاد . ويحافظ على مبدأ المقابلة بالمثل إلى حد ما ، بالرأي العام الذي يحكم بالرضى أو الاستنكار على من يقدم المساعدة . ويبين (سوز بري) أيضاً أن هناك في بعض الأحيان ، حسابات تجرى أكثر مما يعترف به السيانة .

فهم يحصلون على ملح الطعام وهو مادة نادرة في مرتفعات غينيا الجديدة بـ " المساعدة " (أميايي) من الأصدقاء أو من شركاء تجار في القرى التي ينتج فيها . فتزور جماعة من الرجال قرية ملح الطعام مصطحبة معها الخنازير التي يذبحها مضيفهم لتقديمها طعاماً لهم . وحين يغادرون فإن هدية الوداع تكون من أقراص ملح الطعام . فكل خنزير يعود على مقدمة بقرص من ملح الطعام .

وتقرر العلاقات الاجتماعية نوع التبادل بين الجماعات . فالتبادل (بالكيميابي) لا يمكن أن يجرى بين أشخاص يعتبرون أنفسهم أعضاء في جماعة تعترف بالألتزام با (أميايي) فهي طريقة لخلق احلاف بين الجماعات التي بدونها ممكن أن تصبح هذه الجماعات أعداء ([10]).

 

هدف الدراسة :

يعتقد بعض العلماء الغربيين أن شعوب المجتمعات البدائية لا تفرق بين السلع الثمينة وبين السلع العادية في التبادل ولذلك حاول الباحث أن يبين هذا الفرق وأيضا ليوضح أهمية التبادل في خلق العلاقات الاجتماعية وتقويتها .

 

نوع الدراسة :

دراسة أنثروبولوجية :

المنهج المستخدم :

الملاحظة بالمشاركة :

نتائج الدراسة :

1 أن نوع التبادل في هذا المجتمع تقرره بالدرجة الأولى العلاقات البنائية بين الجماعات .

2 وجود ظاهرة الكرم عند هذه الشعوب .

3 يتم تبدل الهدايا على مستوى الجماعة وليس على مستوى الأفراد .

4 هناك نوعان من التبادل : التبادل بالسلع الثمينة والتبادل بالسلع العادية اليومية .

5 كل هدية تقدم يجب أن يقابلها هدية أخرى .

6 وجود ظاهرة الالزام في تقديم الهدايا .

  _______________________

([1]) أبو زيد ، أحمد ، 1967 ، البناء الاجتماعي ، الجزء الثاني ، المكتب الجامعي الحديث ، ص251.

([2]) مذكور ، إبراهيم ، 1975 ، معجم العلوم الاجتماعية ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ص 403.

([3]) حاتم ، محمد علي ، 1976 ، القواعد الأساسية ، الاقتصادي الدولي ، كتاب التبادل، جامعة بغداد مطبعة دار الجاحظ .

([4]) أبو زيد أحمد ، 1976 ، مرجع سبق ذكره ، ص 226.

([5]) السيد ، سميرة ، 1997 ، مصطلحات علم الاجتماع ، ص 155.

([6]) السيد ، سميرة ، نفس المرجع ، ص 145.

([7]) موس ، مارسيل ، 1971 ، علم الاجتماع والأنتروبولوجيا ، بحث في الهدايا الملزمة ، ترجمة الدكتور محمد طعلت عيسى مكتبة القاهرة الحديثة . ص 132-137.

([8]) شكري ، علياء ، وآخرون ، 1991 ، دراسات في علم الاجتماع الاقتصادي والتنمية الاجتماعية ، دار المعرفة الجامعية ، ص58-60.

([9]) أبو زيد ، أحمد ، 1967 ، مرجع سبق ذكره ، ص 233-234.

([10]) مير ، لوسي ، مقدمة في الأنثروبولوجيا الاجتماعية ، ترجمة شاكر سليم ، دار الشئون الثقافية العامة ، بغداد ، ص 208.


 

حقوق النشر والطبع © 2001 الهدية. جميع الحقوق محفوظة
Copyright © 2000 alhadiah.com for Internet sites. All rights reserved

info@alhadiah.com